السيد محمد الروحاني

134

المرتقى إلى الفقه الأرقى

وأما الايراد الأول والثالث ، فهما واردان على الشيخ ( قدس سره ) . وتوضيح ذلك : أما الثالث ، فلأن المقصود بكون الوصف غير مقابل بالمال أو بكونه مقابلا . . إن كان بلحاظ الانشاء المعاملي ، فقد تقرر أن الأوصاف فيه غير مقابلة بالمال وإنما المقابل هو ذات العينين ، بلا فرق بين وصف الصحة وغيره وبين الربويين وغيرهما ، فالتفرقة بين وصف الصحة وغيره وبين الربويين وغيرهما - كما هو ظاهر كلامه ههنا - مما لا وجه له . وقد تقدم منه ( قدس سره ) إنكار مقابلة وصف الصحة بالمال في أوائل مبحث خيار العيب وتقدم بيان أنه لو كان مقابلا لزم أن يكون تخلفه موجبا لبطلان المعاملة في مقابله ، فيلزم تبعض الصفقة واستحقاق المطالبة بحصته من الثمن لا بالأرش . وإن كان ذلك بلحاظ المعاملة في مقام اللب ، فلا يخفى أن جميع الأوصاف المهمة دخيلة في زيادة القيمة ، فيكون بذل بعض المال بإزائها وإنما يزيد الثمن وينقص بحسبها ، فلا فرق أيضا بين وصف الصحة وغيره في الربويين وغيرهما . وأما الأول ، فلأن الظاهر أن مراد العلامة ( رحمه الله ) هو لزوم الربا في الفسخ لا من جهة ظهور كلامه ههنا في ذلك فإنه مردود . وإنما من جهة أن العلامة ( رحمه الله ) ممن يلتزم بأن وصف الصحة لا يقابل بالمال ولذا التزم بجواز أخذ الأرش في الربويين إذا ظهر أحدهما معيبا وأنه غير مستلزم للربا كما تقدم ذلك . وفي الوقت نفسه يلتزم بأنه مع الفسخ في غير الربويين يستحق أرش العيب الحادث ، وهذا لا يتلاءم إلا مع فرض الفسخ معاوضة مستقلة بين العوضين . فلاحظ . والمتحصل : إن الفسخ إن كان معاوضة جديدة - كما نسب إلى صاحب الكفاية ( 1 ) وهو الذي نظن به - فأخذ الأرش يستلزم الربا المحرم بناء على جريان

--> 1 - الخراساني ، الشيخ محمد كاظم : حاشية المكاسب ، ص 122 ، الطبعة الأولى .